الشيخ الطوسي
104
تلخيص الشافي
[ ابطال الاستدلال بهذه الآية من عدة وجوه ] والكلام على هذه الآية من وجهين : أحدهما - انه غلط في التأريخ في نزول الآيات . والثاني - انه ضمّ إلى الغلط في التأويل الغلط في التاريخ . ونحن نبيّن جميع ذلك : ولنا في الكلام على هذه الآية وجهان : أحدهما - أن ننازع في اقتضائها داعيا يدعو هؤلاء المخلفين غير النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ونبيّن أن الداعي لهم فيما بعد الرسول . والوجه الآخر - أن نسلم أن الداعي غيره صلّى اللّه عليه وآله ونبيّن أنه لم يكن أبا بكر وعمر على ما ظن المخالف ، بل كان أمير المؤمنين عليه السّلام . فأما الوجه الأول - فواضح ، لأن قوله : « سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً ، بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ، بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً » إنما أراد به الذين تخلفوا عن ( الحديبية ) بشهادة جميع أهل النقل واطباق المفسرين « 1 » . ثم قال تعالى : « سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ، قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا ، كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ، فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا ، بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا » وإنما التمس هؤلاء المخلفون أن يخرجوا إلى غنيمة خيبر « 2 » فمنعهم اللّه تبارك وتعالى من ذلك ، وأمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بأن يقول لهم : قل لن تتبعونا إلى هذه الغزاة لأن اللّه تعالى كان حكم - من قبل - بأن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، وأنه لا حظّ فيها لمن لم يشهدها . وهذا هو معنى قوله تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ »
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الطبري 2 / 622 ط دار المعارف ، وتفسير الرازي 28 / 90 . وتفسير التبيان للشيخ الطوسي : 9 / 321 ط النجف ( 2 ) وفتح خيبر كان في سنة ( 7 من الهجرة ) بعد عام الفتح بسنة .